الهيئة تدعم ممارسة المسؤولية الاجتماعية للشركات منذ 2002 وميثاق الحوكمة الصادر في 2015 حدد مرتكزات الممارسة

12 October 2017

News

ضمن مشاركته في المنتدى للمنتدى العماني للشراكة والمسؤولية الاجتماعية

السالمي :

  • الهيئة تدعم ممارسة المسؤولية الاجتماعية للشركات منذ 2002  وميثاق الحوكمة  الصادر في 2015 حدد مرتكزات الممارسة
  • مركز الحكومة والاستدامة يعمل حاليا على صياغة إطار وطني للمسؤولية الاجتماعية تحدد السياسات المستدامة.

 

 

أكد عبدالله بن سالم السالمي الرئيس التنفيذي للهيئة العامة لسوق المال  ورئيس مجلس إدارة مركز عمان للحوكمة والاستدامة بأن المركز يعمل حاليا على وضع مسودة لإطار وطني للمسؤولية الاجتماعية يوضح معالمها ومعاييرها وتوجهاتها، بما في ذلك آليات وضع سياسيات وطنية للاستدامة والمراجعة الدورية لمحتواها، وكيفية تطبيقها على المؤسسات من مختلف القطاعات ومتابعة ذلك، كما يشمل المشروع صياغة وإصدار ميثاق للمسؤولية الاجتماعية لمؤسسات، ويضم المشروع محورين أساسيين وهما وضع إطار وطني موحد ومحدد وواضح المعالم، يتناول ماهية السياسات الوطنية المتعلقة بالاستدامة وآليات الاتفاق عليها والمكونات الرئيسة لها. والثاني تحديد خارطة طريق للمركز تمكّنه من القيام بمهامه في هذا الشأن وتقديم العون والمساعدة للجهات والشركات المختلفة.

جاء ذلك في البيان الافتتاحي للمنتدى العماني للشراكة والمسؤولية الاجتماعية موضحا بأن الكرة في ملعب القطاع الخاص ليسهم بدور فاعل وبناء في تنمية مجتمعه المحلي، ولتجسّد المؤسسات التجارية ممارسات المواطََنة الصالحة.

كما أكد الرئيس التنفيذي للهيئة العامة لسوق المال بأن حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم –حفظه الله ورعاه-   التفت مبكرا إلى هذا الأمر ونبه جلالته عليه منذ ما يزيد على 27 عاما، حيث أكد جلالته – حفظه الله – خلال لقائه بأعضاء غرفة تجارة وصناعة عمان في فبراير 1990م على أهمية نشر الوعي بين التجار والصناعيين في مجالات كثيرة؛ منها دورهم في التعاون مع الحكومة لتنفيذ البرامج التنموية على أفضل وجه، حاثّاً إياهم على "ضرورة زيادة مساهمتهم ليس فقط في التنمية الاقتصادية وإنما أيضا في التنمية الاجتماعية".

وحول جهود الهيئة العامة لسوق المال أشار سعادته بأن الهيئة شاركت منذ عام 2002م في عدد من المبادرات لتشجيع وتنظيم المسؤولية الاجتماعية للشركات، وتم تتويجها في عام 2015م بإصدار ميثاق حوكمة شركات المساهمة العامة الجديد الذي تضمن مبادئ خاصة تركز على المسؤولية الاجتماعية وأسس أولية لتنظيمها، ويورد الميثاق آنف الذكر بعض الخصائص والأهداف المتعلقة بالمسؤولية الاجتماعية للمؤسسات، من أبرزها أن تنبثق ممارسات المسؤولية الاجتماعية من أغراض الشركة التجارية وترتبط بأنشطتها، وأن تسعى ممارساتها إلى الحد من الآثار السلبية على الاقتصاد، أو المجتمع، أو البيئة. كما تتولى الشركة وضع واعتماد سياسة خاصة ومحددة للمسؤولية الاجتماعية توضح فيها القيم والأولويات التي تهدف إلى تعزيزها، والمجالات التي تمارس فيها مسؤوليتها الاجتماعية، مشيرة إلى الموازنة المخصصة لهذه المجالات والأغراض بالإضافة إلى تضمين التقرير السنوي للشركات حجم المساهمة والدور الذي لعبته فيما يتعلق بالمسؤولية الاجتماعية بما يوضح الأثر المحقق على أرض الواقع، والمبالغ التي تم تخصيصها لأغراض المسؤولية لاجتماعية. وأوضح بأن الميثاق ترك الحرية للشركات في اختيار المنهجية والاستراتيجية الملائمتين للوفاء بمتطلبات المسؤولية الاجتماعية، ولم يحدد شكلا بعينه للتقرير السنوي المفترض تقديمه من قبل هذه المؤسسات، بل اكتفى بذكر الحد الأدنى من المعلومات المفترض تقديمها للهيئة.

 

واستشهد سعادته بمقولة وليم فورد رئيس مجلس الإدارة التنفيذي لشركة فورد "إن إيجاد مؤسسة تجارية قوية وبناء عالم أفضل ليسا هدفين متضادين، فكلاهما يعتبر مكون أساسي لنجاح يدوم طويلا" ويقول ونستون تشرتشل ما يمكن ترجمته أن "المسؤولية متلازمة مع العظمة"؛ فكل منهما تولد الأخرى، وكذا فالمؤسسات الكبرى تضطلع بمهام ومسؤوليات كبرى، وبالمثل فالمؤسسات التي تأخذ على عاتقها مهاما ومسؤولياتٍ كبرى تنمو وتتطور وتغدو مؤسسات كبرى.

 

ولذا، ومن هذا المنطلق، فمن الأهمية بمكان الإشارة في مطلع منتدانا هذا إلى أن المسؤولية الاجتماعية للمؤسسات ليست مجرد أموال أو تبرعات تقدمها المؤسسة كنوع من الإحسان أو التفضل أو من قبيل الأعمال الخيرية، بل هي أعظم من ذلك بكثير، فهي في المقام الأول فكر وثقافة مؤسسية يتم مزجها ضمن الاستراتيجيات التشغيلية، وهي أيضا مفهوم إداري واسع وكبير يستشرف مغزاها ويتبنى تطبيقها ويترجمها إلى سلوك مؤسسي معاش، وصولا إلى تحقيق هدف الاستدامة للمجتمع "أولا" ومن ثم للمؤسسة العاملة فيه.

 

وأشار في كلمته إلى أبرز الدراسات التي أجرتها جامعة كامبريدج مؤخرا شملت 19 بلدا وغطت حوالي 4000 مؤسسة تقوم بمسؤوليتها الاجتماعية، أن تعريف المسؤولية الاجتماعية هو "مجموعة الممارسات الطوعية التي تقوم بها (المؤسس) خدمة لمقصد اجتماعي دون أن تكون هذه الممارسات ملزمة قانونا أو وفقا لمتطلبات قانونية"، مع التأكيد على أن تكون هذه الممارسات مرتبطة بأغراض هذه المؤسسات وعملياتها التشغيلية أو واقع مجتمعها المحلي المحيط، ويتسق هذا التعريف مع تعريف الأيزو 26000 وهي المقايسة الدولية للمسؤولية الاجتماعية، التي تضعها في سياق مسؤولية المؤسسة تجاه الآثار المترتبة على قراراتها وأنشطتها في المجتمع والبيئة، ويحتّم على المؤسسة التعامل معهما بشفافية وسلوك أخلاقي، بحيث تساهم المؤسسة في التنمية المستدامة، بما في ذلك صحة المجتمع وسلامة البيئته والحفاظ على ثقافته وهويته وأخلاقه وأن تعمل ما في وسعها للمساهمة في رفاهيته وأن تأخذ بعين الاعتبار توقعات الأطراف ذات العلاقة، بما فيهم المستهلكين والعملاء والعاملين والموردين والملاك والحكومات وغيرها، كما تلتزم بالقوانين المحلية والمعايير الدولية وتطبقها بشفافية ونزاهة، كما  تدمج هذا السلوك والتوجه في جميع عملياتها وممارساتها.

 

ويتقاطع مفهوم المسؤولية الاجتماعية كما أوضحناه آنفا مع المفاهيم المؤسسة لمبادرة التقرير العالمي Global Reporting Initiative والمعروفة اختصارا بالـ GRI، من حيث أن هذه المبادرة تضع معايير وإجراءات لقياس المبادرات والأعمال التي تقوم بها المؤسسات والتي قد تدخل ضمن إطار مسؤوليها الاجتماعية، ولربما يقتصر دور هذه المبادرة على توضيح الأسس التي ينبغي عليها تصميم أنشطة المسؤولية الاجتماعية والإبلاغ عنها في تقارير دورية لتتاح بعد ذلك عملية التقييم والمحاسبة والمساءلة من قبل الجمهور.

 

ومن حيث التطبيقات الفعلية لمبادئ ومفاهيم المسؤولية الاجتماعية والاستدامة فيمكن النظر إلى تجربة الدول الاسكندنافية، التي تعد من الدول الرائدة في هذا المجال، فلقد ارتكزت ممارسات هذه الدول وتطورها في مجال المسؤولية الاجتماعية للمؤسسات على إشراك الأطراف ذات العلاقة والمصلحة في جميع المراحل وعلى جميع المستويات، مما يخلق قيمة مشتركة بين الأطراف المعنية يحافظ عليها ويلتزم بها الجميع.

كما تحدث سعادته عن تجربة الدول الاسكندنافية، التي تعد من الدول الرائدة في هذا المجال، فلقد ارتكزت ممارسات هذه الدول وتطورها في مجال المسؤولية الاجتماعية للمؤسسات على إشراك الأطراف ذات العلاقة والمصلحة في جميع المراحل وعلى جميع المستويات، مما يخلق قيمة مشتركة بين الأطراف المعنية يحافظ عليها ويلتزم بها الجميع.

ومن هنا، ينبغي أن تتجسد هذه المسؤولية في المؤسسات عبر جميع مراحل عملياتها التخطيطية والتشغيلية والسلوكية، وأن تسعى هذه المؤسسات باتباعها وتبنيها لمبادئ المسؤولية الاجتماعية إلى أن تحقق "المواطنَة الصّالِحة"، وبذا تساهم في التنمية الاقتصادية المستدامة كما تساهم في تعزيز القيم الأخلاقية والممارسات المجتمعية التي تخدم المجتمعات وتضمن استدامتها، كمبادرة نابعة من قناعة القائمين على هذه المؤسسات بأن المجتمع الذي أعطى مؤسساتهم الشرعية اللازمة للقيام بأعمالها وتحقيق أهدافها، يستحق في المقابل أن يُردّ له الجميل اعترافا بحقه وضمانا لاستدامته التي بدونها لن تتحقق استدامة المؤسسة؛ ولذلك كانت المسؤولية الاجتماعية للمؤسسات التجارية المكون الرئيس لمفهوم "الاستدامة".

واوضح سعادته بأن هناك دول عديدة وضعت أطر وطنية ومواثيق شرف وموجهات تحفظ للمسؤولية الاجتماعية مقامها في أعلى سلم الأولويات التخطيطية والتشغيلية، وتساعد الأفراد والمؤسسات على إدماج هذا المفهوم وتطبيقه على أرض الواقع.

 

 

ولقد اهتمت الهيئة العامة لسوق المال بهذا الامر وعملت على مدى السنوات الماضية جنبا إلى جنب مع مجموعة من الشركات المساهمة والشركات المملوكة للدولة والشركات العائلية الرائدة على إدماج المسؤولية الاجتماعية في فلسفة إدارة هذه المؤسسات كمكوّن أساسي في خططها وتوجهاتها الاستراتيجية نحو الاستدامة.

 

 

 


Disclaimer | WebMaster
Copyright © 2017 , Capital Market Authority